صديق الحسيني القنوجي البخاري
516
فتح البيان في مقاصد القرآن
منتظرين نظرا إلى قولهم متى تقع لأن من قال : متى يقع الشيء الفلاني يفهم من كلامه أنه ينتظر وقوعه . تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ أي يختصمون في ذات بينهم في البيع والشراء ونحوهما من أمور الدنيا ، ويتكلمون في الأسواق والمجالس وفي متصرفاتهم فتأتيهم الساعة أغفل ما كانوا عنها ، وقد صح هذا في الأحاديث الصحيحة وهي معروفة في كتب السنة ، وقرىء يخصمون بسكون الخاء وتخفيف الصاد من خصم يخصم والمعنى يخصم بعضهم وقرىء بإخفاء فتحة الخاء وتشديد الصاد وبإظهار فتحة الخاء وتشديد الصاد وبكسر الخاء وتشديد الصاد والأصل في القراءات الثلاث يختصمون وقرأ أبي على الأصل والقراءات كلها سبعية . فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً أي لا يستطيع بعضهم أن يوصي إلى بعض بما له وما عليه ، أو لا يستطيع أن يوصيه بالتوبة والإقلاع عن المعاصي ، بل يموتون في أسواقهم ومواضعهم . قال أبو هريرة : « تقوم الساعة والناس في أسواقهم يتبايعون ويذرعون الثياب ويحلبون اللقاح ، وفي حوائجهم فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً الآية . وعن الزبير بن العوام قال : « إن الساعة تقوم والرجل يذرع الثوب ، والرجل يحلب الناقة » ثم قرأ الآية . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه . ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته ولا يطعمه ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها » « 1 » . وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ أي إلى منازلهم التي ماتوا خارجين عنها بل يموتون حيث يسمعون الصحية لأن الساعة لا تمهلهم بشيء ، وقيل : المعنى لا يرجعون إلى أهلهم قولا ، وهذا إخبار عما ينزل بهم عند النفخة الأولى ثم أخبر سبحانه عما ينزل بهم عند النفخة الثانية يقال : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ وهي النفخة التي يبعثون بها من قبورهم وما بين النفختين أربعون سنة . أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما بين النفختين أربعون . قالوا : يا أبا هريرة أربعين يوما قال أبيت قالوا : أربعين شهرا ؟ قال :
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الرقاق باب 40 ، والفتن باب 25 ، ومسلم في الفتن حديث 116 ، 140 ، وأحمد في المسند 2 / 166 ، 369 .